السيد محمد أمين الخانجي

351

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

والجليل مع الحقير مع اتحاد الكلمة واجتماع الرأي وانفاق الاحساس والشعور معتقدين أن لا وجود للأمم بغير الوطنية والحرية وأن لا قوة للأولى بدون الثانية ولا حياة للثانية بدون الأولي وان الدستور العادل هو سياج الممالك والملوك وحفظ كيان الأمة واستقلالها وان من أفضل أعمالها تضحية نفوسها حبّا في حفظ شرفها وصيانة مجدها بين الأمم وان من أعظم الشقاء الحياة بالاختلال والاعتلال مع امكان بلوغ رتب الانتظام والاستقلال وعلى هذا الأساس القويم قامت هذه الأمة مشمرة عن ساعد الجد والاجتهاد وأخذت تجوب الممالك والبلاد فاقتبست أولا المدنية الصينية وصارت أفرادها تتنافس في تحصيل علومها ومعارفها وصنائعها وعوائدها وأسست لذلك عدة من المدارس وقلدت الصين في حكومتها وأنشأت لذلك الدوائر والمجالس وبذلك انصبغت الأمة اليابانية بالصبغة الصينية إلّا أنها حافظت على ذوقها الخاص وقد كانت البلاد اليابانية في تلك الأعصر مقفلة في وجوه الأجانب سوى ثغر بخازاكي فإنه كان الثغر الوحيد في اطلاق حرية التجارة الأجنبية فيه ثم تلاه انفتاح جبري لعدة ثغور أخر للتجارة الأجنبية وفي عهد الميكادو الإمبراطور الحالي أخذت المدنية الغربية تتدرج في دخولها البلاد اليابانية وانتظمت الحكومة على الطرز الاوروباوى وهو المبدأ للانقلاب الياباني الحديث حيث هاجر شبان الأمة إلى البلاد الأوروباوية ونهافتوا على دخول مدارسها واقتباس فنونها وصنائعها إلى أن تخرّج منهم عدة فحول وأخذوا ينقلونها إلى بلادهم فشيدت بها المكاتب والمدارس ودوّنت بها النظامات والقوانين وانتظمت بها المجالس وجندت جنودها على أبدع طراز وترقت بها المدنية إلى درجة الاعجاز وحافظوا على المستحسن من الأخلاق المرضية والفنون الأدبية والصناعية وهجروا كل مستقبح من العادات والأفعال الدنيثة وظهروا في مركز تنزه شأوه أن يبارى وسلكوا في ترقيتهم خطة عجيبة تركت الغربيين من غرابتها مدهوشين حيارى وبالجملة هذه الأمة نهضت للحوق بسابقها فسبقته وأرادت مضارعة غيرها ومصارعته فغلبته وصرعته وقد حق لآسيا أن تقدرها مقدارها وترفع للافتخار بها راية لم تكن رفعتها لأمة قبلها حيث أحيت بها فخرا طالت مدة اندراسه قرونا عديدة كادت الآمال أن تيأس